د. سعود مختار الهاشمي.. كبير إصلاحيي جدة ينتظر المناصرة

تمر الأيام والسنون، ويكابد الدكتور سعود مختار الهاشمي، ظلمة المعتقلات التي أنهت نشاطه الإصلاحي ومناصرته للأمة والشعب والمظلومين، وسط سنوات عجاف من الحرمان والاعتقال التي تنتظره لـ 3 عقود، بسبب الأحكام القضائية التي طالته.

وفي ظل الأحداث الراهنة في المملكة، لاسيما ملف معتقلي الرأي الذي يزداد تعقيدا مع غياب النزاهة والشفافية والوضوح في تعامل القضاء مع ملفهم، وكذلك تعامل الجهات الحكومية المعنية لحسمه وتدارك التراجع الذي تعانيه الحقوق في المملكة، لتأتي قضية الدكتور سعود مختار الهاشمي لتكون من بين أبرز القضايا التي تحتاج إلى مراجعة ومناصرة وحسم لمنحه الحرية.

مسلسل الإصلاح

ولعب الدكتور الهاشمي دورا بارزا في النشاط الإصلاحي والتوعوي على مستوى البلد كله، بل وحتى الأمة العربية والإسلامية، فلم تتوقف سلسلة نشاطاته حتى يوم اعتقاله الذي أتى ليقطع تلك السلسلة الوطنية المهمة.

كما يعرف الدكتور الهاشمي بكبير إصلاحيي جدة الذين لعبوا دورا وطنيا مهما في إصلاح الفكر والدعوة لحماية حقوق الإنسان وإنهاء المظالم المتفشية وإحقاق الحق وصون العدالة وكرامة الشعب.

وعلا صوته مدويا في وسائل الإعلام يدعو أصحاب القرار في الدولة في إصلاح السياسات التي كانت تأتي تبعاتها على أوضاع البلد وشعبه، كما أصر على الدفاع عن ملف المعتقلين الأبرياء رغم المخاطر التي كانت تحدق حوله.

ومن بين المواقف الثابتة التي كان يتمسك بها الدكتور الهاشمي، رفضه للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ومناصرته العلنية للقضية الفلسطينية، ودعم وحدة الأمة الإسلامية بعيدا عن المصالح السياسية التي تهدد بتفكك الأواصر.

آهات خلف الزنازين

ومع اقتراب سن الدكتور الهاشمي الستين عاما، يبدو أن السجانين تجاهلوا كبر سنه ومكانته الوطنية والثقافية، والأمراض المزمنة التي يعانيها، ليستمر اعتقاله بلا ذنب أو جريرة منذ اعتقاله عام 2007م، ضمن الحملة التي استهدفت إصلاحيي جدة، مع الحكم التعسفي الذي طاله بالحبس لـ 30 عاما.

فمن الأمراض المزمنة التي يعانيها في ظلمة المعتقلات الحكومية، إلى غياب الرعاية الصحية اللازمة والعلاجات والأطباء والعناية التي أدت لإصابته بجلطة دماغية وتفاقم أمراضه المزمنة، تتدهور حالة الدكتور الهاشمي بلا علاج أو مراعاة للأوضاع القاهرة التي تهدده بمصير الموت، كما حصل لمعتقلين آخرين.

ومع الأمراض التي يقاسيها في الحبس، تأتي المعاملة القاسية وسوء التعامل والتعذيب النفسي والجسدي والعزل الانفرادي والتهديد والحرمان لتزيد آلامه في الحبس، حيث كشفت تسريبات لمرات عديدة عن تعرضه للتعذيب الوحشي الذي أصبح يهدد حياته بالكامل.

ولم تتوقف الانتهاكات ضده لهنا، بل توالت عليه باستمرار، حيث حرم من الإفراج المؤقت في حالتي وفاة لذويه، ومنع المراقبون من حضور جلسات محاكماته، فضلا عن الحرمان من توكيل محامي والضرب المبرح والتنكيل الممنهج.

 نصرة منتظرة

وفي ظل القساوة التي يتعرض لها الدكتور الهاشمي، وبحكم مكانته الوطنية ومواقفه الإصلاحية ونشاطه التوعوي الداعي إلى العدالة والحق وحماية البلد من المفاسد والدعوة لوحدة الأمة الإسلامية؛ تقع المسؤولية لمناصرته على المجتمع والمؤسسات الحقوقية المعنية وذويه وجمهوره والشعب أجمع.

ومن بين أدوات النصرة التي تحتاجها قضية الدكتور الهاشمي، إبراز مكانته العلمية والوطنية والفكرية والإسلامية، والسعي لتدوين سلسلة نشاطاته وعطاءه غير المنقطع لصالح المملكة والمجتمع.

كما أن الكشف عن المعاناة التي يقاسيها في الحبس، والانتهاكات التي تطارده كل يوم وليلة، هي أداة ضغط مهمة لإجبار النظام على مراجعة قضيته والتعجيل في حسمها للإفراج عنه وإنقاذه من خطر الموت داخل المعتقل.

ويبقى الصوت الحر المرتفع بوجه المظالم، قوة تأثير لا يمكن تجاهلها بوجه الأنظمة المستبدة، والتي تعمل على ترسيخ مبدأ العدالة ومناصرة المظلومين، لاسيما المعتقلين الأبرياء، لذا الإصرار على مواصلة رفع الأصوات المطالبة بالإفراج عن الدكتور الهاشمي حاجة ملحة وأداة فاعلة لدفع النظام نحو منحه الحرية عاجلا بلا تأجيل.

زر الذهاب إلى الأعلى