د. ابراهيم هايل اليماني: رجل الفقه والقانون خلف قضبان السجون

يعتبر د. إبراهيم اليماني أحد القامات العلمية في السعودية، حاصل على شهادة الدكتوراه في التشريع الجنائي بتقدير امتياز، كما أنه كان عضواً في الجمعية الفقهية السعودية، وعضواً لهيئة التدريس في جامعة طيبة في المدينة المنورة، كما عمل مستشاراً قانونياً لها، ومثّلها في العديد من المحافل والمؤتمرات العلمية وكان منها مؤتمر حمل عنوان دور الجامعات في مواجهة التطرف والإرهاب.
كما أنه ولتميزه في تخصصه حصل على تكريم رسمي من وزير الداخلية آنذاك الأمير نايف بن عبدالعزيز.
وكان د. اليماني من المهتمين بالقانون وحقوق الإنسان، 

اعتقاله:
في شهر سبتمبر من عام 2017 شنت السلطات السعودية حملة اعتقالات واسعة بحق العديد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان والأكاديميين والمؤثرين والصحفيين، وكان د. اليماني من ضمن هؤلاء الذين اعتقلوا، ففي ال 11 من سبتمبر أقدمت السلطات السعودية على اعتقاله والزج به في سجن الحائر في مدينة الرياض دون ما مسوغ قانوني.

الانتهاكات:
وفي السجن وبعد الاعتقال التعسفي الذي تعرض له فقد مارست السلطات السعودية بحقه العديد من الانتهاكات، ومن هذه الانتهاكات حرمانه من الرعاية الصحية، غذ يعاني الدكتور من عدة أمراض مزمنة كضغط الدم، ومع ذلك حرم من الرعاية الصحية اللازمة، مما أدى إلى تدهور في حالته الصحية، كما أنه قد تم حجزه في السجن الانفرادي لفترات طويلة، ثم تم نقله إلى زنزانة فيها مجموعة من المتهمين بالقتل والذين هددته بالقتل عدة مرات، وهو الأمر الذي عرضه على إدارة السجن مشكياً لهم وطالباً نقله إلى مكان آمن، إلا أن إدارة السجن تجاهلت الأمر ولم تلق له بالاً، وهو الأمر الذي جعل حياته معرضة للخطر، مما أثار تفاعلات حقوقية كثيرة مطالبة السلطات السعودية بضمان أمنه وحمايته داخل السجن.
وفي عام 2020 حرم اليماني من حقه في حضور جنازة والده الذي توفى وابنه في السجن، لم يسمح له بزيارته، مع أن خروج المعتقل لحضور العزاء والدفن حق مكفول في القوانين والأنظمة السعودية، إلا أن السلطات السعودية تحرم منه معتقلي الرأي، كما منع د. اليماني من التواصل مع أهله.   

المحاكمة:
وفي عام 2018 عقدت له أول جلسات المحاكمة بعد مماطلة استمرت لأكثر من عام، إلا أن السلطات السعودية قررت أن تكون محاكمته أمام المحكمة الجزائية المتخصصة التي أنشئت للنظر في قضايا الإرهاب، ثم عقدت بعدها عدة جلسات لمحاكمته إلا أنها كانت سرية، ولم يسمح له فيها بتوكيل محام للدفاع عنه أمام المحكمة، وهو الأمر الذي يشي بطبيعة المحاكمة التي لا تلتزم بابسط قواعد العدالة.

أخيرا:
لقد كان د. إبراهيم اليماني في أوج عطائه وخدمته لمجتمعه، يقدم لطلابه في الجامعة عصاره خبرته وعلمه، ويكتب تلك الأبحاث والكتب التي ترفد المكتبة السعودية والعربية في تخصصه، إلا أن السلطات السعودية وبسياستها المعهودة أنزلت يد البطش عليه، فزجت به في سجونها دون مسوغات قانونية، في الوقت الذي كان يجب عليها أن تكرمه وتتيح له المجال لينشر علمه وخيره على المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى