دفع ثمن الكلمة.. كيف ننصر عبد الله المالكي؟

لم يكن عبد الله المالكي يدرك الثمن الذي يدفعه بسبب كلمته ونشاطه الفكري الذي تمسك به منذ نشأته، حيث دخل الحبس منذ أعوام وتوقف نشاطه وعطاؤه وغاب عن أهله ومحبيه وجمهوره.

وكان لعبد الله المالكي قبل دخوله الحبس؛ نشاط ثقافي منقطع النظير، ومواقف فكرية مهمة تلامس واقع البلاد والأمة، فكانت أفكاره وأبحاثه تناقش المستجدات الفكرية المعاصرة، وتحريف مفاهيم العدالة والحريات والأنظمة السياسية في المنطقة.

سلوك فكري

يعد عبد الله المالكي أحد الشخصيات الوطنية البارزة التي وضعت بصمة مهمة في النشاط الفكري والعطاء الثقافي، وكان في سعي متواصل في التفكير والأبحاث والتأليف والمطالعة.

وهو أحد الكتاب والمفكرين الباحثين المعاصرين حاصل على شهادة الماجستير في العقيدة والمذاهب الفكرية المعاصرة، وله نشاط ثقافي غير منقطع، حيث شارك في ندوات علمية عديدة داخل السعودية وخارجها.

وتوالى العطاء الوطني له على مر سنوات طويلة، فمنذ شبابه كان يحرص على أن يمنح مساحة تعبير عن رأيه حول واقع المملكة وشعبها، ومفاهيم الديمقراطية والحرية والحقوق.

له أبحاث عديدة ومشاركات مهمة في الندوات والمقابلات الإعلامية، ومؤلف لكتاب أسماه: سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة.

مواقف حقوقية

للمالكي دور منقطع النظير في الدعوة إلى إحقاق الحق ونبذ العنصرية والقمع والتطرف الفكري والتقييد والمضايقة والتجسس والملاحقة والحرمان والاعتقال، ورغم كل ذلك، وقع ضحية للاعتقال.

فقد عمل جاهدا من خلال النشاطات الإعلامية وفي حسابه عبر تويتر، وكذلك في الندوات والكتابات والأبحاث، إلى تسليط الأضواء على أهمية نصرة الحق والمظلومين، وترسيخ مبدأ العدالة والحرية التي يفتقرها الكثير في بلداننا العربية والإسلامية، لاسيما السعودية.

وكانت تحذيراته من تفاقم القمع والاعتقال والانتهاكات؛ تتوالى في نشاطاته حتى طغت على أبرز التغريدات والتصريحات واللقاءات التي كان متواصل فيها خلال الأعوام التي سبقت اعتقاله.

كما أن موقفه الرافض للتطبيع مع الكيان الصهيوني كان بارزا في خطاباته ودعواته أمام الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما كان أحد أسباب دخوله الحبس.

اعتقال ومعاناة

لم يدرك المالكي القمع الذي سيطاله بهذه الطريقة، فرغم العطاء الثقافي المتفاني الذي كان يحرص من خلاله على تغيير المفاهيم الخاطئة وإعطاء لمسة فكرية مهمة في الإصلاح الفكري، حتى انتهى به المطاف في الحبس.

وبعد سلسلة من المواقف التي أبداها برأيه السلمي حول مبدأ الحرية والحقوق وضرورة ترسيخها وإحقاقها وإنهاء التضييق وإصلاح الواقع السياسي والحقوقي في البلاد؛ اعتقل في سبتمبر 2017، وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكما ضده بالسجن مدة 7 سنوات، بعد أن اتهمته عدة تهم أبرزها “تأليب الرأي العام” و “الدفاع عن أعضاء جمعية حسم” و “حيازة كتب غير مصرحة”.

وتوالت معاناته داخل الحبس، فقد حرم من توكيل محامِ والاتصال بذويه وزياراتهم إليه في المعتقلات، وواجه تهما كيدية عدة، تفاجأ ذويه بها، وبدأت قصة المعاناة تسيطر على قضيته في الحبس.

كيف ننصره؟

ننصر قضية المعتقل عبدالله المالكي من خلال إبراز عطائه الفكري ومواقفه الوطنية والفكرية والثقافية المهمة، التي لابد أن تتوفر في كل بيئة من أجل الإصلاح والتقدم وإحقاق الحق وإنهاء التضليل والتحريف في الحقائق والتاريخ والمفاهيم.

وكذلك من خلال إبراز مكانته العلمية المهمة التي يحتاجها الوطن والمجتمع، وتبعات الاعتقال الذي أوقف تلك المسيرة الحافلة بالأبحاث والعطاء الثقافي، وكل ما متعلق بكفاءاته التي تعد حلقة من حلقات الكفاءات الوطنية التي فقدها الوطن بسبب الاعتقالات.

وتقع مسؤولية نصرة المالكي بهذه الأساليب؛ على عاتق ذويه ومحبيه وأقاربه والمجتمع بأكمله، وكذلك المؤسسات والهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان في الداخل والخارج، والاستمرار في المطالبة في نصرة قضيته حتى إنهاء احتجازه.

كما أن المعاناة التي يكابدها في الحبس لابد أن تتكشف أمام العلن لزيادة الضغط على النظام حتى يراجع سلوك السجانين في المعتقلات وإيقاف الظلم ومنحه الحرية التي يحتاجها لأجل إعادة نشاطه وعطاءه.

زر الذهاب إلى الأعلى